كتب: عبد الرحمن سيد

سجلت جورجيا ميلوني محطة سياسية غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإيطالية، بعدما أصبحت حكومتها الأطول بقاءً في السلطة منذ تأسيس الجمهورية عام 1946، متجاوزة الرقم القياسي الذي كانت تحمله حكومة سيلفيو برلسكوني الثانية.

وأعلنت رئيسة الحكومة الإيطالية، الجمعة، أن حكومتها أصبحت الأطول عمراً في تاريخ الجمهورية، معتبرة أن الاستقرار السياسي لا يمثل إنجازاً يمكن التفاخر به، وإنما شرطاً أساسياً يمنح الدولة القدرة على التخطيط واتخاذ القرارات والوفاء بالتزاماتها.

حكومة ميلوني تتجاوز 1412 يوما لحكومة برلسكوني الثانية

وبلغت حكومة ميلوني 1413 يوماً متواصلة في السلطة، متجاوزة حكومة برلسكوني الثانية التي استمرت 1412 يوماً، لتصبح بذلك صاحبة أطول فترة حكم متواصلة منذ قيام الجمهورية الإيطالية بعد الحرب العالمية الثانية.

وربطت ميلوني هذا الاستقرار بما وصفته بحصيلة عمل حكومتها على مدار السنوات الماضية، مشيرة إلى التركيز على زيادة فرص العمل وخفض البطالة، إلى جانب دعم الأسر والشركات وتعزيز الأمن والعمل على استعادة مكانة إيطاليا ومصداقيتها على الساحة الدولية.

وأكدت رئيسة الوزراء أن الرقم القياسي لا يعود إلى شخص واحد، بل إلى تحالف سياسي موحد يحكم البلاد منذ أربع سنوات وفق رؤية مشتركة ومشروع يستهدف تحقيق أهداف محددة لإيطاليا.

وفي إشارة إلى البعد السياسي لهذا الإنجاز، قالت ميلوني إنه ليس من قبيل المصادفة، برأيها، أن تكون الحكومات الثلاث الأطول حكماً في تاريخ إيطاليا جميعها من حكومات يمين الوسط، في رسالة تربط الاستمرارية السياسية التي حققتها حكومتها بالتيار الذي تنتمي إليه.

وتزامن تسجيل الرقم القياسي مع احتفال حكومة ميلوني بهذه المناسبة في مدينة باري، حيث أصبحت مدة بقائها في السلطة مؤشراً جديداً على استمرارية الحكومة الحالية مقارنة بالحكومات السابقة في تاريخ الجمهورية.

ورغم الاحتفاء بالإنجاز، أكدت ميلوني أن الاختبار السياسي الحقيقي سيأتي أمام الناخبين، قائلة إن حكومتها ستعود العام المقبل إلى المواطنين لعرض ما أنجزته وما لا يزال يتعين إنجازه، إلى جانب رؤيتها للمستقبل، ليقرر الإيطاليون مجددا ما إذا كانت الحكومة تستحق مواصلة هذا المسار.

واختتمت ميلوني رسالتها بالتأكيد على استمرار العمل، لتضع الرقم القياسي الذي حققته حكومتها في إطار أوسع من مجرد طول فترة البقاء في السلطة، وتربطه بقدرتها على مواصلة تنفيذ برنامجها والحفاظ على ثقة الناخبين خلال المرحلة المقبلة.